نُشرت من قبل مستخدم مجهول الهويّة (not verified) on 8/9/12.
قبل يوم من اعلان استقلال جنوب السودان كنت أصور تقريرا داخل مطار الخرطوم عن المواطنين الجنوبيين بعد 15 دقيقة من التصوير تنبه افراد الأمن الذين حضروا توا- لأن الوقت كان فجرا- وحضر أحدهم بان علي وقف التصوير والذهاب معه لأدارة أمن المطار. قلت له سأذهب ولكن دعني اكمل تصويري.. فأصر وطلب أن ابرز "تصريحا خاصا بالتصوير في المطار".. اضطررت حينها أن "أكذب" وقلت له (كيف لي أن أتجرأ بالتصوير وأنا أعلم أن التصوير داخل المطار ممنوع مالم أكن أحمل التصريح الخاص) وطلبت منه بكل ثقة أن يمنحني 5 دقائق لأنني "مجرد مصور" أؤدي عملي وسأحاسب على التقصير. فتنحى الرجل حتى أكملت آخر مقابلاتي. وذهبت معه إلى داخل صالة المغادرة وتركت الكاميرا مفتوحة لأتمكن من التقاط لقطات أجمل للمغادرين (لم أكن لأحصل عليها حتى لو كان معي التصريح). قاموا باحتجازي والتحفظ على الكاميرا لـ 4 ساعات حتى أفلحت اتصالاتي باطلاق سراحي من قبل السلطات المختصة بالصحفيين.
الشاهد هنا أن البيروقراطية قد تحول دون انجاز العمل.. وبعض الاجراءات التي تحمي من الاعتقال - تستغرق وقتا يفوت معه موعد التسليم . الجرأة قد تعرضك للاعتقال أو الاعتداء. لكن الثقة بالنفس وسرعة التصرف أفضل حماية للصحفي.
من تجربة أخرى وسط منطقة جبلية في دارفور وفي الطريق إلى موقع لقاء بين وسطاء دوليين مع متمردين أتى تحذير استخباراتي بأن طائرة عسكرية أقلعت في اتجاه موقع المتمردين. نزلت من سيارة المتمردين التي كانت تقلني وتوزعت السيارات في تشكيل دفاعي وتوترت في البداية عند رؤية المقاتلين يعبئون مضادات الطائرات وينظرون نحو السماء. حينها فكرت بسرعة بأن أفضل حماية هي الابتعاد عن تشكيل السيارات باعتبارها هدف محتمل لأي قصف جوي.. وابتعدت إلى مسافة كافية واختبأت خلف أكبر شجرة عثرت عليها ثم انبطحت على الأرض لفهمي لطبيعة القنابل التي تستعملها الحكومة تبعا لخبرات السكان في اقليم دارفور حيث أن الانبطاح أرضا هو أفضل وسيلة لتفادي شظايا تلك القنابل. لحسن الحظ لم يحدث شيء ولم تظهر أي طائرات وربما كان التحذير كاذبا لأغراض الدعاية السياسية. لكن السرعة في الابتعاد عن موقع الخطر واتخاذ الوضعية المثلى هو ما قد يحمي الصحفي في مناطق الخطر.
الثقة بالنفس وسرعة التصرف أفضل حماية
قبل يوم من اعلان استقلال جنوب السودان كنت أصور تقريرا داخل مطار الخرطوم عن المواطنين الجنوبيين بعد 15 دقيقة من التصوير تنبه افراد الأمن الذين حضروا توا- لأن الوقت كان فجرا- وحضر أحدهم بان علي وقف التصوير والذهاب معه لأدارة أمن المطار. قلت له سأذهب ولكن دعني اكمل تصويري.. فأصر وطلب أن ابرز "تصريحا خاصا بالتصوير في المطار".. اضطررت حينها أن "أكذب" وقلت له (كيف لي أن أتجرأ بالتصوير وأنا أعلم أن التصوير داخل المطار ممنوع مالم أكن أحمل التصريح الخاص) وطلبت منه بكل ثقة أن يمنحني 5 دقائق لأنني "مجرد مصور" أؤدي عملي وسأحاسب على التقصير. فتنحى الرجل حتى أكملت آخر مقابلاتي. وذهبت معه إلى داخل صالة المغادرة وتركت الكاميرا مفتوحة لأتمكن من التقاط لقطات أجمل للمغادرين (لم أكن لأحصل عليها حتى لو كان معي التصريح). قاموا باحتجازي والتحفظ على الكاميرا لـ 4 ساعات حتى أفلحت اتصالاتي باطلاق سراحي من قبل السلطات المختصة بالصحفيين. الشاهد هنا أن البيروقراطية قد تحول دون انجاز العمل.. وبعض الاجراءات التي تحمي من الاعتقال - تستغرق وقتا يفوت معه موعد التسليم . الجرأة قد تعرضك للاعتقال أو الاعتداء. لكن الثقة بالنفس وسرعة التصرف أفضل حماية للصحفي. من تجربة أخرى وسط منطقة جبلية في دارفور وفي الطريق إلى موقع لقاء بين وسطاء دوليين مع متمردين أتى تحذير استخباراتي بأن طائرة عسكرية أقلعت في اتجاه موقع المتمردين. نزلت من سيارة المتمردين التي كانت تقلني وتوزعت السيارات في تشكيل دفاعي وتوترت في البداية عند رؤية المقاتلين يعبئون مضادات الطائرات وينظرون نحو السماء. حينها فكرت بسرعة بأن أفضل حماية هي الابتعاد عن تشكيل السيارات باعتبارها هدف محتمل لأي قصف جوي.. وابتعدت إلى مسافة كافية واختبأت خلف أكبر شجرة عثرت عليها ثم انبطحت على الأرض لفهمي لطبيعة القنابل التي تستعملها الحكومة تبعا لخبرات السكان في اقليم دارفور حيث أن الانبطاح أرضا هو أفضل وسيلة لتفادي شظايا تلك القنابل. لحسن الحظ لم يحدث شيء ولم تظهر أي طائرات وربما كان التحذير كاذبا لأغراض الدعاية السياسية. لكن السرعة في الابتعاد عن موقع الخطر واتخاذ الوضعية المثلى هو ما قد يحمي الصحفي في مناطق الخطر.