الأخبار السلبية: ضارة أم مجرد حقيقة؟

قام مجلس الشيوخ الروماني الأسبوع الماضي  بالموافقة على قانون يطلب من وسائل الإعلام تزويد مشاهديهم  بأخبار إيجابية  بنسبة خمسين بالمائة . وبحسب القائمين على هذا المشروع، فإن هذا القانون سوف يساعد في محاربة أضرار الأخبار السلبية وآثارها على حياة الناس.

 لكن المجلس الروماني الوطني للبث الإذاعي والتلفزيوني والذي سيكون مسؤولاً عن تحديد ما هو سلبي وما هو إيجابي انتقد مشروع القانون موضحاً بأن الأخبار يجب أن تنقل الحقيقة فيما لو كانت إيجابية أم سلبية بعيداً عن أي قانون.
 برأيك هل ستستفيد وسائل الإعلام الإخبارية ومشاهديها في منطقتك من هذا القانون ؟ هل خلق توازن بين الأخبار الإيجابية أو السلبية شيء يجب أن تسعى من أجله وسائل الإخبار.

 تود شبكة الصحفيين الدوليين سماع رأيك. وقم بالانضمام إلى النقاش عن طريق الضغط على زر إضافة تعليق في الأسفل . وقم بالتعريف عن بلدك إن أمكن . وشكرا.

انها ليس

انها ليست المرة الاولى التي اصاب فيها بخيبة من الاسئلة التي تطرحها شبكة الصحفيين الدوليين ضمن محاور نقاشاتها. ومع اعتذاري الشديد اسمحوا لي ان اعلن ان السؤال الذي طرحته الشبكة هنا بشأن قرار مجلس الشيوخ الروماني اغبى سؤال صادفني طوال حياتي المهنية البالغة اكثر من ثلاثين. ذلك لان تعريف الخبر في المدرستين الغربية والشرقية لا يزيد عن كلمتين...فالخبر " قصة حقيقة " ومن هنا على الصحفي ان يعنى بنقل الحقيقة مهما كان توصيفها واينما وقعت والكيفية التي وقعت بها وتفصيلاتها ,سيما وان الصحافة مهنة ليست مفروضة على الشخص مثل بقية المهن التي تفرض على البعض في بعض البلدان مثلما كان يحدث عندنا وعند كثير من دول العالم يفرض فيها معدل النتيجة النهائية للسنة الاخيرة من الدراسة الاعدادية او الثانوية نفسه على كينونة الانسان لنجد بعد المثول الى نتائج هذا المعدل ان بين الناس من يصير طبيبا او مهندسا او معلما. وما دامت الصحافة مهنة اختيار اكثر منها مهنة مفروضة , ينبغي على الذين يعملون فيها ان يختاروا الحقيقة لاني لا اعتقد ان بين الصحفيين من اختار هذه المهنة ليكذب. واذن الخبر الايجابي ينبغي ان ينقل ما دام حقيقيا اسوة بالخبر السلبي الذي ينقل اكثر من غيره. واعتقد ان اساطين شبكة الصحفيين الدوليين يعرفون اكثر من غيرهم ان وكالات الانباء الدولية التي كانت تسيطر على كل اجهزة الاعلام في العالم لانها هي التي تزودها بالاخبار لم يزد عددها عن خمس وكالات وانها التي كانت وراء تداول الاخبار السلبية من اجل السيطرة على شعوب العالم الثالث وابقاء الهوة مفتوحة بينهم وبين شعوب العالم المتقدم . وان اولئك الاساطين يعرفون اكثر من غيرهم ان الحقيقة تحتمل التوصيفات لتوصف بالسلبية حينا وبالايجابية حينا اخر ولكنها لا تحتمل التغييب الا اذا كان هنالك هدف كبير من وراء هذا التغييب. في الاحتلال الاميركي للعراق اكبر الادلة غيب الاعلام الغربي على طول الخط ان العراق كان الافضل من غيره في الكثير من الوقائع ..افضل نظام صحي كان في العراق , احسن نظام للتعليم كان في العراق وكان يحتوي على احسن شبكة مواصلات وتفصيلات كبيرة اخرى كانت في العراق , كلها غيبت وفي نفس الوقت كرست كل اجهزة الاعلام العربية والعالمية قبل احتلال العراق كل جهودها لنشر اكاذيب اسلحة الدمار الشامل التي لم يجد احد منها شيئا بعد احتلال العراق وتدميره. وهذا مثال واحد يكفي ليفهم المعترضون في المركز الوطني للاعلام الروماني على القرار ان الاخبار السلبية ليست هي الاساس للاعلام. نحن الان نعاني في العراق من عشرات القنوات التي يمولها الاميركان لتغييب الحقائق العراقية الايجابية عن العالم ونشر الحقائق السلبية التي تضره على الرغم من محاولاتهم الايحاء بانها ايجابية ..لماذا؟ لان هذه الحقائق تتعلق باحتلال البلاد وبعملائهم ممن يشاركون في ما يسمى بالعملية السياسية ..الا تتفقون معي بأنه لافرق في ان ننشر ان هذا الوزير سارق وان هذا المدير عميل وان ذلك الرافض لما يحدث مقاوم حتى وان كانت مقاومته من دون سلاح؟..واذن لافرق بين خبر وخبر الا بمقدار توجيهه ولنتفق انه ليس هنالك خبر في العالم يظهر الى العلن من دون توجيه وان اغلب ما تتشدقون به في الغرب عن الاعلام المستقل وحرية التعبير لا يزيد عن اكاذيب تمررونها على من لا يعرف في الاعلام شيئا

كما يفتش

كما يفتش الصحافيون عن حقائق تتعلق بأخبار الحروب و الفساد و المجاعات، لا بد و أنـّهم يمكنهم البحث عن أخبار إيجابية، تتعلق بنجاح أشخاص أو جماعات أو اختراعات جديدة أو نتائج مذهلة للعلم، فلا أعتقد أنـّه يمر أسبوع في العالم دون الإعلان عن نتائج بحث طبي أو استفتاء طبي اكتشف تطورا ً جديدا ً في علاج مرض ما ، أو رسم لوحة فنية، أو اكتشاف أثري أو اكتشاف ذكاء غير عادي لطفل.

إنّ الأخبار السلبية ضرورية باعتبارها حقائق، و العالم ليس مكانا ً مثاليا ً بعد، لكنه على الجهة الأخرى من أجل المصداقية، يجب تقديم الأخبار الإيجابية أيضا ً كجزء مكمل لصورة الحقيقة.


أضف تعليقاً