كيف يتعامل الصحفيون مع "الضغط النفسي بعد الصدمة"؟
10/11/09
بسام سبتي
غالباً ما يعاني صحفيو العالم الذين يغطون أحداث العنف والأحداث المأساوية من مرض "الضغط النفسي بعد الصدمة"، الذي يتسم بأعراض تشمل القلق والكوابيس والأرق والاكتئاب.
وبالإغلب يتجنب معظم الصحفيين التحدث علنياً عن حالتهم النفسية هذه كي لا يخسروا وظائفهم أو حتى لا ينظر لهم بأنهم أقل قدرة من زملائهم الآخرين. وفي معظم المجتمعات، ينظر إلى الحالات النفسية على إنها ضعف ولا يتم مناقشتها بشكل علني.
إذا كنت من الصحفيين الذين مروا بـ "الضغط النفسي بعد الصدمة"، ما هي الاجراءات التي اتخذتها أو لا تزال تتخذها في التعامل مع هذه الحالة؟ ما هي النصيحة التي تقدمها للآخرين الذين يمرون بنفس المحنة؟ ماذا يتوجب على وكالات الأنباء عمله لتلبية حاجات الصحفيين الذين يمرون بهذه الحالة؟

زودنا المتخصصون النفسيون
زودنا المتخصصون النفسيون بالأمور التي من شأنها مساعدتنا على عبور الصدمات، وترشدنا في كيفية مدّ يد العون لمساعدة من يمرون بأزمات مماثلة..
تجنّب العزلة:
فالمساندة من قبل الأصدقاء والأحباء تعطي سنداً نفسياً لا يستهان به، كما أنها تحمي من الشعور بالوحدة وما يتبعه من تأثيرات سلبية، علاوة على أنها تعطي إحساساً بالأمان، الذي بدوره يخفف من وقع الصدمة. ألجأ إلى الله لأنه يحبك:
فالله دائماً يعينك على تخطي الصعاب؛ لأنه يحبك بشكلٍ شخصي ويهتم بحياتك. تحدث معه أن يلهمك سلاماً وتعزية في القلب، تذكر أنه يجرح ويعصب يسحق ويداه تشفيان، وتأكد أنه مع كل تجربة يوجد لها مخرج وتعزية. لكن من المهم أن تصلي، فالسلام الذي يمنحه الله، يفوق العقل، وسلام الله يختلف عن السلام الذي يعطيه كل العالم؛ لأنه سلام يفوق كل عقل.. .
موضوعة جميلة حقا ماذا يفعل
موضوعة جميلة حقا ماذا يفعل الصحفي بعد الصدمة لا اعتقد ان اي صحفي في العراق وبخاصة اللذين واكبوا وغطوا اعمال العنف والتفجيرات لم يتاثروا بالضغط النفسي او الصدمة عندما يروا الدماء والجثث بل اشلاء منها متفرقة اومحترقة هنا او هناك مأساة كبيرة وحقيقية والامر لا ينتهي في موقع الانفجار انما في المستشفيات التي تنوء بصرخات وويلات الحروب ونحن نسمع وبالتاكيد نتالم اشد الالم في كل لحظة مررنا بها وما حصل لي ذات مرة انني كنت اجري لقاءا مع طفل صغير لا يتجاوز السادسة من العمر وهو يحكي عن قصة قتل ابيه امام عينه فبدأ بالبكاء وهو يتكلم حتى كدت الا افهم شيئا منه لكنني تأثرت بشدة وبكيت معه دون ان اشعر بذلك وتوقفت عن الحوار لفترة قصيرة ثم تابعت عملي وهذا الامر لا يقتصر علي انما على جميع الاعلاميين اللذين لهم تماس مباشر مع هذه الاحداث وبالتاكيد وسط هذه العوامل نصبح تحت ضغط نفسي وعصبي كبيرين وبرايي ان التخفيف من هذا الضغط ان تجد من الزملاء من يساعدك في الحوار والمواساة وعادة ما يقوم مدير المحطة او الصحيفة بتحذير المراسلين في حال وقعت اعمال عنف ان تحافظ على نفسك وكادرك التصويري من التقرب وسط مخاوف من انفجار اخر قد يقع وابسط ما يقدمه لك مديرك ان يمنحك اجازة لايام معدودة لترتاح فيها فقط ولكني ارى ان كثرة الانفجارات ومشاهد القتل امرا اعتاد عليه المواطن سواء ما تعلق بالصحفي او بالاخرين للاسف
في ليلة من ليالي الأسبوع
في ليلة من ليالي الأسبوع الماضي حلمت أني كنت في سيارة الأجرة ذاتها التي سحقت تحت شاحنة قمح وبداخلها سيدة وابنتاها إذ توفيت الام مع إحدى الفتاتين في حين لم تصب الأخرى بتاتا وكذلك سائق التكسي . كنت حاضرا لتغطية الحدث , ساعيا خلفه من موقع الحدث وضجيج آليات الإنقاذ إلى المشفى حيث أودعت الجثث , الأمر كان صعبا واحتجت وأنا أكتب التقرير الصحفي إلى الكثير من السجائر والقهوة . قبل تلك الحادثة بيومين كنت في تغطية صحفية لطفل وقع في فهوة صرف صحي مكشوفة ومر خلال 15 كيلو مترا من الأنابيب وصولا إلى محطة معالجة الصرف الصحي قبل أن تنتشل جثته . تلك مواقف حياتية أواجهها بحكم عملي الصحفي . أحيانا أحاول الخروج من الإطار الإنساني لي إلى الشخصية الصحفية التي لا تتأثر بالأحداث لكن الإنسانية تظهر في ما أخط على شاشة الحاسب . في المساء عندما أعود إلى منزلي , أستذكر كل ما رأيت , أشعر بالألم , أتقلب كثيرا قبل النوم وأحيانا لا أنام , الصدمة قاسية . طبعا اليوم التالي لا يعني أنك قاسيت أي ألم فإدارة التحرير تطلب منك المزيد ولا مجال للوقوف أو الراحة وإلا أصبحت مقصرا
أضف تعليقاً